السيد محمد سعيد الحكيم
617
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
يكل سائره ولا يمل راكبه ، ولأوردهم منهلًا « 1 » نميراً « 2 » ، صافياً ، روياً ، تطفح ضفتاه « 3 » ولا يترنق جانباه « 4 » ولأصدرهم بطاناً « 5 » ، ونصح لهم سراً وإعلاناً ، ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل ، ولا يحظى منها بنائل ، غير ري الناهل « 6 » ، وشبعة الكافل « 7 » . ولبان لهم الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب . وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ « 8 » ، وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاء سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ « 9 » . ألا هلم فاسمع ؟ ! وما عشت أراك الدهر عجباً ! وإن تعجب فعجب قولهم ! . . ليت شعري إلى أي أسناد استندوا ؟ ! وإلى أي عماد اعتمدوا ؟ ! وبأية عروة تمسكوا ؟ ! وعلى أية ذرية أقدموا واحتنكوا « 10 » لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ
--> ( 1 ) أورد الإبل الماء : جاء بها ليسقيها . والمنهل : الماء الذي يقع في طريق السائر . ( 2 ) النمير : الزاكي النامي . ( 3 ) طفح الإناء : امتلأ وفاض . ( 4 ) ترنق الماء : تكدر . ( 5 ) يعني : يرجعهم شباعاً مكتفين . وذلك كله لبيان كفاءته ( ع ) وحسن رعايته للرعية . ( 6 ) النهل : الشرب الأول . وفيه إشارة إلى اكتفائه ( ع ) بالقليل . ( 7 ) الكافل : ذو العيال . ومن شأنه أن يكتفي لنفسه بمقدار الحاجة وسدّ الرمق من أجل أن يكفي عياله . ( 8 ) سورة الأعراف الآية : 96 . ( 9 ) سورة الزمر الآية : 51 . ( 10 ) احتنكه : استولى عليه . واحتنك الجراد الأرض : أكل ما عليها . ومنه قوله تعالى عن إبليس : لأَحتَنِكنَّ ذُريتَهُ إلّا قَليلًا . ومرادها عليها السلام بالذرية ذرية النبي ( ص ) .